الشيخ الطبرسي

11

تفسير جوامع الجامع

* ( إذ يوحى ) * يجوز أن يكون بدلا ثالثا من * ( إذ يعدكم ) * ، وأن ينتصب ب‍ * ( يثبت ) * ، * ( أني معكم ) * أعينكم على التثبيت فثبتوهم . وقوله : * ( سألقى ) * إلى قوله : * ( فاضربوا ) * يجوز أن يكون تفسيرا لقوله : * ( أني معكم فثبتوا ) * ، ولا معونة أعظم من إلقاء الرعب في قلوب الكفار ، ولا تثبيت أبلغ من ضرب أعناقهم ، ويجوز أن يكون غير تفسير ، وأن يراد بالتثبيت أن يظهروا ما تيقن به المؤمنون أنهم أمدوا بهم * ( فاضربوا فوق الأعناق ) * التي هي المذابح ، وقيل : أراد الرؤوس ( 1 ) ، وال‍ * ( بنان ) * : الأصابع ، يريد به الأطراف ، والمعنى : * ( فاضربوا ) * المقاتل والأطراف من اليدين والرجلين ، ويجوز أن يكون من قوله : * ( سألقى ) * إلى قوله : * ( كل بنان ) * عقيب قوله : * ( فثبتوا الذين آمنوا ) * تلقينا للملائكة ما يثبتونهم به ، أي : قولوا لهم قولي : * ( سألقى ) * . * ( ذلك ) * إشارة إلى ما وقع بهم من القتل والعقاب العاجل ، أي : ذلك العقاب وقع بهم بسبب مشاقتهم ، والمشاقة مشتقة من الشق لأن كلا من المتعاديين في شق خلاف شق صاحبه ، والكاف في * ( ذلك ) * لخطاب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أو لخطاب كل أحد . وفي * ( ذا لكم ) * للكفرة على طريقة الالتفات ، و * ( ذلك ) * مبتدأ و * ( بأنهم ) * خبره ، و * ( ذا لكم ) * في محل الرفع أيضا ، أي : ذلكم العقاب أو العقاب ذلكم * ( فذوقوه ) * ، ويجوز أن يكون في محل النصب على تقدير : عليكم ذلكم * ( فذوقوه ) * ، كقولك : زيدا فاضربه * ( وأن للكافرين ) * عطف على * ( ذا لكم ) * في الوجهين أو نصب على أن الواو بمعنى " مع " ، أي : ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة ، فوضع الظاهر موضع الضمير .

--> ( 1 ) قاله عكرمة . راجع تفسير البغوي : ج 2 ص 230 .